حمود لـ«المستقبل»: لا خفض لتصنيف لبنان في شباط5


” لا خفض لتصنيف لبنان.. وليس هناك من داع لذلك”؟ بدا رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود واثقا مما يقوله عند سؤاله عن احتمال خفض وكالة «ستاندرد اند بورز» لتصنيف دين لبنان السيادي في تقريرها المتوقع في شباط المقبل. وتحضر حاليا لجنة الرقابة على المصارف المعطيات والارقام التي توثق متانة القطاع المصرفي لان «وفودا من وكالات التصنيف قريبا لاجراء عملية تقويم دورية«.

واذ نفى علمه باي لائحة جديدة ستصدرها وزارة الخزانة الاميركية بحق اشخاص لبنانيين، بدا حمود مرتاحا ومطمئنا جدا الى اداء القطاع المصرفي والتزامه جميع المعايير الدولية، وهو ما سيؤكد عليه مجددا وفد جمعية المصارف الى الولايات المتحدة اخر الشهر الحالي.

وعن مسألة تردد مصارف لبنانية في فتح حسابات مصرفية لنواب «حزب الله»، اوضح ان الاميركيين هم من دعاة السيادة الداخلية للبنان شرط عدم المس بهم، وبالتالي فهم يعتبرون ان فتح حسابات بالعملة المحلية هو شأن لبناني خاص». وكشف حمود انه رفع اقتراحا الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لتعديل التعميم الخاص بتصنيف الديون لمساعدة المصارف على تطبيق معيار» IFRS 9 « الذي يفرض على المصارف تكوين مؤونات على كل ديونها في العام 2018.

بالامس، استقبل حمود وفدا اوروبيا جاء للاطلاع على وضع القطاع المصرفي اللبناني، فشرح لهم بالارقام متانة القطاع. فماذا ابلغهم؟

يقول حمود في حديث لـ«المستقبل»: «رغم كل الازمات التي شهدها العام 2015، الا ان اداء القطاع المصرفي كان ايجابيا بفعل المناعة التي اكتسبها عبر السنوات. وهو تمكن من تحقيق نمو ايجابي جيد مقارنة بما حققته المصارف الاوروبية او الاميركية او حتى بما تحقق في الدول النامية. اذ حقق نموا في ودائعه (نحو 4 في المئة) وان كان بوتيرة أقل من السنوات السابقة، وفي حجم تسليفاته التي نمت بنسبة اقل من السابق بسبب ضآلة قابلية القطاع الخاص على الاقتراض في ظل حال الترقب والحذر والتحفظ وغياب الثقة الذي يعيشه هذا القطاع«.

يذكر ان القطاع المصرفي حقق نموا متواضعا في ودائعه في 11 شهرا العام الماضي بنسبة 3.65 في المئة (مقابل 6 في المئة عام 2014، و8.9 في المئة في 2013، و7.5 في المئة في 2012، و7.9 في المئة في 2011، و11.9 في المئة في 2010، و23.1 في المئة في 2009، و15.6 في المئة في 2008). ووصلت الودائع في الاشهر الاحد عشر الاوائل العام الماضي الودائع الى 157.2 مليار دولار. في المقابل، نمت تسليفات المصارف الى القطاع الخاص بقيمة 2.3 ملياري دولار فقط في 11 شهرا في 2015، مقابل 3.1 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام 2014.

واكد حمود ان المصارف لا تزال قادرة ان تمول عجز الدولة بنسبة نمو ودائعها المحققة، و»لكن خطأ ان نقول ان المصارف جاهزة لتمويل القطاع العام، فما يهمها اكثر هو القطاع الخاص، لان هذا الامر يحسن من نوعية محفظة التسليفات التي تمنحها». اضاف «لا اخشى عدم نمو الميزانية المجمعة للمصارف او ارباحها انما اخشى ان يترافق عدم النمو الاقتصادي مع تدني التصنيف لمحفظة التسليفات«.

وهل ان نسبة نمو الودائع البالغة 4 في المئة هي عبارة عن مال جديد دخل الى القطاع او ان جزءا منه سببه الفوائد، قال: «هذا مفهوم شائع. فمن قال ان الفوائد تتراكم كي تنمو الودائع بالفوائد؟ لا يجب ان نقول ان زيادة الودائع ناتجة عن تراكم الفوائد، ولكن يمكن ان نقارن بين نمو الودائع ونمو نسبة كلفة الودائع (حساب ارباح وخسائر) على الليرة او على الدولار. وبالتالي فان النمو المحقق هو نمو حقيقي«.

كما اوضح انه لا يجب مقارنة اداء القطاع بذلك الذي كان عليه في السنوات ما بين 2007 و2010 حين دخلت كتلة نقدية الى لبنان بقيمة نحو 50 مليار دولار، بفعل تداعيات الازمة المالية العالمية من جهة واسعار النفط عالميا من جهة اخرى.

واذ نوه باستمرار تدفق تحويلات اللبنانيين من الخارج، قال «ما نفتقد اليه اليوم هو الاستثمارات لاسيما الاجنبية منها لتفعيل الاقتصاد. نريد ان نشهد اوروبيين وشرق اسيوييين يعودون ايضا«.

يضاف الى كل ذلك، افادة الاقتصاد من حركة النزوج السوري بفعل ارتفاع استهلاك هذه الشريحة، «كما هناك تحويلات تأتي الى سوريين من اقارب لهم في الخارج..علما ان للنزوح السوري سلبيات كثيرة على لبنان، ولو كان الوضع السوري سليما لكنا تطلعنا الى تنمية الاقتصاد بطريقة مختلفة».

التصنيف

وعن تصنيف دين لبنان السيادي، اوضح حمود ان وكالة «ستاندرد اند بورز» لم تخفض تصنيف لبنان انما نظرتها المستقبلية، لافتا الى ان وضع القطاع المصرفي اللبناني هو الذي حمى لبنان من خفض تصنيفه بفعل المستويات التي بلغها، ان في ما يتعلق بنسبة الديون الى الودائع، او حجم الاموال الخاصة، او معايير كفاية رأس المال.

اضاف «توجهنا الى اوروبا واميركا، وتحدثنا الى وكالات التصنيف، واجتمعنا بالاجهزة الرقابية المصرفية في انكلترا وفرنسا وقبرص وبلجيكا. وكان الكل يشيد بمرونة القطاع المصرفي اللبناني وبقدرته على مواجهة اي نوع من الضغوطات او حتى غير البسيطة. كما ان مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف حريصان على عدم حصول اي تجاوز لمعايير السلامة العامة او معايير كفاية رأس المال او المعايير الدولية في ظل الحذر الدولي من حركة تنقل المال غير النظيف بين الدول. وهذا امر مهم لاستمرار العلاقة مع المصارف المراسلة«. واكد ان «لا تهاون في هذا الموضوع، فنحن مع السرية المصرفية كاملة في ما يتعلق بالمال النظيف، وضدها اذا كان هناك مال وسخ. وهو امر تكفله القوانين المالية اللبنانية» التي اقرها مجلس النواب اخيرا.

وعن احتمال خفض التصنيف، قال: «لا اتوقع على الاطلاق خفض تصنيف لبنان، وستأتي الى لبنان وفود من وكالات التصنيف الدولية لتقويم اداء السلطة النقدية وسلطة الرقابة المصرفية. وستكون هناك اجتماعات قريبة معهم، ونحن نحضر اليوم الارقام اللازمة لعملية التقويم. كما انني اجتمعت مع ستاندرد اند بورز في باريس مؤخرا، واؤكد انه لن يصار الى خفض التصنيف. ليس هناك من داع لهذا الامر، فالقطاع المصرفي سليم، رغم ان الثغرة الكبرى هي في شق المالية العامة وغياب الموازنات وبالتالي غياب سياسة الحكومة ورؤيتها الاقتصادية«. وحض حمود الحكومة على حسم امرها في ما يتعلق باقرار الموازنة، مشددا على ان ما يشفع الدولة اليوم، في ظل غياب الموازنة والعجز الكبير في الخزينة واستمرار المديوينة، وجود قطاع مصرفي سليم قادر على مساعدتها مع استمرارية سلامة وضعه واستمرار التزامه المعايير الدولية.

رواتب نواب «حزب الله»

وعن الزيارة المرتقبة لجمعية مصارف لبنان الى واشنطن اثر صدور قرار الكونغرس بتعقب الاموال التي تتجه الى «حزب الله»، اوضح ان المصارف اللبنانية ستؤكد للجانب الاميركي مجددا التزامها كل المعايير الدولية.

وعن تردد بعض المصارف اللبنانية في فتح حسابات خاصة بنواب «حزب الله»، قال حمود «ان هذا الموضوع حساس جدا.. فنحن نراهن على عقلانية حزب الله في التعاطي مع القطاع المصرفي. كما اننا نراهن على عقلانية المصارف في التعاطي مع حزب الله. ما هو ثابت بالنسبة الينا هو التزامنا المعايير الدولية، وما صدر عن الكونغرس ستخضع اليه المصارف الاميركية والمصارف الدولية، وبالتالي نحن لا يمكن ان نخل به، والا سنكون في عزلة مالية دولية. وهذا امر غير ممكن لاستمرار عمل المصارف اللبنانية، وحزب الله يدرك هذا الامر تماما. حتى ان الاميركيين انفسهم هم دعاة للسيادة الداخلية شرط عدم المس بهم. فان يكون لدى اشخاص هنا حسابات بالليرة، هو امر خاص بنا«.

يحكى عن لائحة جديدة من العقوبات ستطال اشخاصا لبنانيين. فهل لدى مصرف لبنان اي اطلاع على هذا الامر؟ اجاب حمود «لا يمكن القول ان الاميركيين لن يصدروا لوائح جديدة ليس للبنان فقط بل لدول اخرى، فعينهم على ما يجري في العراق وفي افغانسنان وفي ليبيا وفي سوريا. هم يجرون تحقيقاتهم في شأن تنقل الاموال وتبييضها من دون ابلاغ اي جهة، وبالتالي فان الحديث عن لوائح جديدة وعن اعداد جديدة ليس دقيقا. علما اننا ملزمون تطبيق ما يصدر«.

معيار IFRS 9

هذا، وتواجه المصارف اللبنانية تحديا جديدا اليوم يتمثل بوجوب حملها مؤونات على كل الديون التي تحملها، وهو التزام يجب بدء العمل به في العام 2018، فماذا يقول حمود عن هذا الامر؟

«هذا المعيار معروف بـIFRS 9 وهو ليس جديدا. وبموجبه، يجب ان تكون كل مؤسسة قادرة على اجراء اختبار ضغط على موجوداتها في حال تدني الاسعار بحيث تكون قادرة على ان تشكل مقابلها المؤونات اللازمة. فموجودات المصارف، وخصوصا التجارية، هي عبارة عن سندات خزينة او سندات دين او قروض. لذللك فهي مضطرة لاجراء اختبار ضغط على هذه الموجودات سنويا وان تصنفها عبر 3 مراحل. علما ان المرحلة الاولى يعتبرها القطاع المصرفي امرا جديدا. اذ ان المصارف اعتادت ان تكون مؤونات عند تصنيف الدين دون العادي او مشكوك في تحصيله. ولكنها اليوم ستكون مضطرة الى تكوين مؤونات حتى للحسابات السليمة، وتعريضها لاختبار ضغط سنويا. نحن اليوم في ورشة كبيرة لتوزيع التصنيف. في الخارج يتم اما الاستعانة ببرامج تصنيف او بناء اليات خاصة بالتصنيف. وهو امر مكلف جدا، لذلك نحن نسعى لمساعدة المصارف على درس المؤونة الواجبة على كل تصنيف. وقد ارسلت اقتراحا الى حاكم مصرف لبنان بتعديل تعميم يعطي اوسع عمق لتصنيف الديون من واحد الى عشرة، ليتمكن المصرف من اجراء مقاربة ومطابقة للتصنيف الموضوع من قبل لجنة الرقابة. وعندها يمكننا تحديد حجم المؤونات المطلوبة هند كل مرحلة من المراحل الثلاث». اضاف «من دون شك، سيكون لهذا الامر انعكاس على ربحية المصارف وعلى حجم المؤونات التي تكّون، انما هو معيار دولي لا يمكن اغفال تطبيقه. لكن هذا المعيار ضروري جدا لحماية اموال المودعين والمساهمين كذلك«.

تنظيم الديون

وفي ما يتعلق باعادة هيكلة الديون، اوضح حمود ان مصرف لبنان لم يتلق طلبات. «تلقينا طلبا واحدا لم يستوجب الشروط الموضوعة في التعميم الصادر العام الماضي. ولكن ما اريد ان اشدد عليه في هذا الاطار، هو ان هذا التعميم لم يأت لمرحلة معينة. لا تاريخ له. بل بات جزءا من العمل الائتماني في القطاع المصرفي في لبنان. واعتقد ان هذا التعميم يساعد اكثر في وقت البحبوحة، لانه عندها يكون امكانية كبيرة في اعادة تفعيل مؤسسة ضعيفة«.

هلا صغبيني

المستقبل الإقتصادي
الخميس 14 كانون الثاني 2016 – العدد 5608 – صفحة 11